فخر الدين الرازي
304
الأربعين في أصول الدين
الجواب عن الشبهة الأولى . وتمام الكشف والتحقيق : انا ذكرنا في المقدمات : أن المراد من الرؤية : أن يحصل لنا انكشاف بالنسبة إلى ذاته مخصوصة . وهو يجرى مجرى الانكشاف الحاصل عند ابصار الألوان والأضواء . وإذا كان الأمر كذلك ، فإذا الانكشاف يجب أن يكون على وفق المكشوف . فإن كان المكشوف مخصوصا بالجهة ، والحيز ، وجب أن يكون الانكشاف كذلك . وان كان المكشوف منزها عن الجهة ، وجب أن يكون انكشافه منزها عن الحيز والجهة . وأما الشبهة الثالثة : فجوابها أيضا على هذا القانون . فالرؤية عبارة عن هذا الانكشاف التام . فإن كان الشيء له صورة كان انكشافه بانكشاف صورته ولونه ، وان كان منزها عن الصورة واللون ، كان انكشاف كذلك أيضا . لأن شرط الانكشاف أن يحصل على وفق ماهية المكشوف « 14 » ] . وهذا هو الجواب بعينه عن الشبهة الرابعة . واعلم : أن من تأمل في هذه الكلمات على سبيل الانصاف ، علم قطعا : أنه ليس للمعتزلة في نفى الرؤية شبهة تحيله البتة . وباللّه التوفيق « 15 » .
--> ( 14 ) من أول مع أنا نراها حال الاجتماع إلى ماهية المكشوف ساقط من ب ( 15 ) اعلم : أن علماء بني إسرائيل يصرحون في كتبهم بأنهم اخذوا علم الكلام عن معتزلة المسلمين . ولم يأخذوا عن الأشاعرة شيئا . وسأبين هنا : أنهم أخذوا عن علماء المعتزلة في خلق القرآن ، وفي نفى رؤية اللّه تعالى . أولا : يقول مؤلف دلالة الحائرين المتوفى سنة 603 ه : اعلم : أن العلوم الكثيرة التي كانت في ملتنا في تحقيق هذه الأمور ، تلفت